السيد محمد باقر الخوانساري

144

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وكان واحد زمانه في رواية دواوين شعراء العرب حتّى كان لا يشدّ عن حفظه من شعر شعراء الجاهليّة والإسلام إلّا القليل ، وأصحّ الناس معرفة باللغة ، وكان كلّ أسبوع يدخل على المتوكّل . فجمع بينه وبين النحويّين . ثمّ توصّل حتّى وصفني للمتوكّل فأمر باحضارى مجلسه ، وكان المتوكّل تعجبه الأخبار والأنساب ، ويروى صدرا منها ويمتحن من يراه بما يقع فيها من الغريب . فلمّا دنوت من طرف بساطه استدنانى حتّى صرت إلى جانب بندار . فأقبل علينا ، وقال : يا بن لرّة ، ويا بن يزيد ما معنى هذه الأحرف الّذى جاءت في هذا الخبر : ركبت الدجوجىّ « 1 » وأمامى قبيله . فنزلت ثمّ سريت الصباح . فمررت وليس إمامي إلّا نحيم فرفصت « 2 » أمامى . فمنحت النحوض « 3 » والمسحل « 4 » والتدمريّة « 5 » ثمّ عطفت ورائى قلّوب « 6 » فلم أزل به حتّى أذقته الحمام . ثمّ رجعت ورائى . فلم أزل أمارس الأعطف في قتله « 7 » . فحمل علىّ وحملت عليه حتى خرّ صريعا . قال المبرّد : فبقيت متحيّرا فبدر وقال : يا أمير المؤمنين إنّ في هذا نظرا ورويّة فقال : قد أجّلتكما بياض يومى . فانصرفا وباكرا في غدا . فخرجنا من عنده ، وأقبل بندار علىّ وقال : إن ساعدك الجدّ ظفرت بهذا الخبر . فاطلب فإنّى طالبه . فانقلبت إلى منزلي ، وقلّبت الدفاتر ظهرا لبطن حتّى وقفت على هذا الخبر في أثناء أخبار الأعراب فتحفظته « 8 » وباكرت أنا وبندار ، فصبّحناه فبدأت ورويت الخبر . ثمّ فسّرت

--> ( 1 ) الدجوجى : البعير الشديد السواد . ( 2 ) في ياقوت : فركضت أمامى النحوض . ( 3 ) النحوض : الأتان الوحشية الحائل . ( 4 ) المسحل : قائد الحمر الوحشية . ( 5 ) في ياقوت : والعمرد . ( 6 ) القلوب : الذئب . ( 7 ) في البغية : أمارس الاعصف في قبلة . ( 8 ) في نسخة : فحفظته .